الياس نخلة
زياد الرحباني
كان رجلاً في متوسّط العمر، يساعد الأخوين رحباني في مكتبهما في حرج الكفوري ـ منطقة بدارو. وكان قد اختار في الردهة الوسيعة من الطابق، كرسياً جانبياً، ليصبح مقعده اليومي للانتظار. كان الياس نخلة ينتظر أبي وعمي أياماً، شهرياً، دون تعب، وهُمَا، كلٌ في مكتبه في الداخل. ينتظرهما دون هوادة، ببرودة لا بلادة. يعاملهما كزعيمين عربيين وربما عالميين، لا لبنانيين حصراً على الإطلاق. وفيٌّ، متأهّبٌ للخدمة. وبالانتظار، كان الياس نخلة يطالع الكثير من الصحف الموجودة في المكان. كان ينتهي من واحدةٍ، يفرك وجهه بيديه كأنه استفاق للتوّ من سباتٍ عميقٍ عجّ بالغرائب. يشعل سيجارة ويدخّن بإمعان ليتحضّر للصحيفة التالية. في هذه اللحظات فقط، كان يمكن أن أسأله عن رأيه بزعيمٍ معيّنٍ، وكانوا معدودين حينها، أو حتى عن رأيه بشخصٍ دخل المكتب على موعد، وقد عاد الياس نخلة إلى مقعده بعد أن فتح له الباب. فكان، إمّا يحبّه فيهزّ برأسه نزولاً وبتكرار، رافعاً الحاجبين للإعجاب، أو، طبعاً، لا يعجبه، فيقول، والكلمة له حصراً، أي إنها من اختراعه، بعد خبرة كل هذا القعود، فيقولها بفخرٍ وثبات: «يُفْشَلْ»!
ليست «يَفْشَلْ» بالفَت






















